فؤاد سزگين
206
تاريخ التراث العربي
الصيغة الأفلاطونية التي تقول بأن الفلسفة تكون في الاقتراب من اللّه ، في مشابهة ( صنع ) اللّه بذلك القدر الذي تتيسر به هذه المحاكاة للإنسان . فالمبدع البشرى ( الصنعوي ) يقلّد الخالق ، خالق الكون ، وهو نفسه يمارس قوة خلّاقة « 1 » . ولقد رتب التوليدات في خمس مجموعات ، وهذه في خمس فصائل كذلك : الجوهر والكمية والكيفية والزمان والمكان . وقد فسر أشكال التوليد الممكنة والمتعددة الصور بالأداء المشترك وبائتلاف وتضاد هذه الفصائل . ففي حالة ائتلاف الكيفية مع الكمية والزمان مع المكان تغرس الطبائع في الجوهر فجأة وعند التضاد بين الكيفية والكمية وبين المكان والزمان ركبت الطبائع في الجوهر على دفعات . وعند موافقة الكيفية للكمية ومخالفة الزمان للمكان ركبت الطبائع في الجوهر دفعة واحدة أيضا . وعند مخالفة الكيفية للكمية وموافقة الزمان للمكان ركبت الطبائع في الجوهر دفعة واحدة ، وعند مخالفة الكيفية للكمية وموافقة الزمان للمكان ركبت الطبائع في الجوهر ( * ) على دفعات ( * ) . والفرق بين الخلق الإلهي والصنعة البشرية يكمن في أنه في الحالة الأولى تتركب الطبائع في الجوهر دفعة واحدة بينما تتركب في الحالة الثانية في الجوهر على دفعات ، وعليه فالحالة الأولى والثالثة والرابعة إبداع رباني والحالة الثانية والخامسة مصنوعة « 2 » . هذا وقد عرف جابر أنواعا ثلاثة من التوليد وذلك في الحجر والنبات والحيوان « 3 » . ولم يشأ في تحقيق التوليد إلا اتباع منهج عقلاني « 4 » . وقد أسهب في وصف منهجه وأدواته في حادثة توليد الحيوان والإنسان ، وعلى الأدوات أن تركب بما يشبه الأفلاك ، وقد ذهب بأفكاره بعيدا وفكر في توليد أنماط من الحيوان لا توجد في الطبيعة « 5 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق ص 99 . ( 2 ) مختار رسائل ص 437 ، كراوس ii ص 100 - 102 . ( 3 ) المصدر السابق ص 103 . ( 4 ) المصدر السابق ص 108 . ( 5 ) المصدر السابق ص 109 .